الشيخ محمد رشيد رضا

437

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على الايجاد « 1 » والبارئ يفيد الموجد لجوهر المخلوق ، والمصور يفيد خالق الصورة في تلك الذات المخلوقة ، وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع عدها أسماء مع ورودها والعلم عند اللّه تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ذلك إعادة لكنه يغتفر لهذا القصد : اللّه الرحمن الرحيم ، الملك القدوس ، السّلام المؤمن ، المهيمن العزيز ، الجبار المتكبر ، الخالق الباريء المصور ، الغفار القهار ، التواب الوهاب ، الخلاق الرزاق الفتاح ، العليم الحليم العظيم ، الواسع الحكيم ، الحي القيوم ، السميع البصير ، اللطيف الخبير ، العلي الكبير ، المحيط القدير ، المولى النصير ، الكريم الرقيب ، القريب المجيب ، الوكيل الحسيب ، الحفيظ المقيت ، الودود المجيد ، لوارث الشهيد ، الولي الحميد ، الحق المبين ، القوي المتين ، الغني المالك الشديد ، القادر المقتدر ، القاهر الكافي ، الشاكر المستعان ، الفاطر البديع الغافر ، الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، الكفيل الغالب ، الحكم العالم الرفيع ، الحافظ المنتقم ، القائم المحيي ، الجامع المليك المتعالي ، النور الهادي ، الغفور الشكور ، العفو الرؤف ، الأكرم الاعلى ، البر الحفي ، الرب الاله ، الواحد الاحد الصمد ، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . » ثم قال الحافظ : وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو أنها أكثر من ذلك ، ولكن اختصت هذه لأن من أحصاها دخل الجنة ، فذهب الجمهور إلى الثاني ، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه ، فقال ليس في الحديث حصر أسماء اللّه تعالى ، وليس معناه انه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين ، وانما مقصود الحديث ان هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة ، فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك » وعند مالك عن كعب

--> ( 1 ) أصل معنى الخلق التقدير ، فالأولى أن يقال إن الخالق هو الموجد للأشياء بتقدير ونظام لا جزافا .